محمد بن يزيد المبرد

91

المقتضب

ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ " 1 " . * * * وتقع " أن " في موضع " أي " الخفيفة للعبارة والتفسير كقوله عزّ وجلّ : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ " 2 " . معناه : أي امشوا . ولا تقع إلّا بعد كلام تامّ ؛ لأنّه إنّما يفسّر بعد تمامه . وتقع زائدة توكيدا كقولك : " لمّا أن جاء ، ذهبت " ، و " واللّه أن لو فعلت لفعلت " . فإن حذفت لم تخلل بالمعنى . فهذه أربعة أوجه . * * * وكذلك المكسورة " 3 " تقع على أربعة أوجه : فمنهنّ الجزاء ؛ نحو " إن تأتني آتك " . ومنهنّ أن تكون في معنى " ما " ، نحو : " إن زيد في الدار " : أي : ما زيد في الدار . وقال اللّه عزّ وجلّ : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ " 4 " وقال : إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً " 5 " . وتكون مخفّفة من الثقيلة . فإذا كانت كذلك ، لزمتها اللام في خبرها لئلّا تلتبس بالنافية . وذلك قولك : " إن زيد لمنطلق " . وقال اللّه عزّ وجلّ : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ " 6 " . فإن نصبت بها ، لم تحتج إلى اللام ؛ نحو : " إن زيدا منطلق " ؛ لأنّ النصب قد أبان . وجاز النصب بها إذا كانت مخفّفة من الثقيلة ، وكانت الثقيلة إنّما نصبت لشبهها بالفعل ،

--> ( 1 ) القيامة : 25 . ( 2 ) ص : 6 . ( 3 ) انظر مبحث " إن " في الأزهيّة ص 45 - 58 ؛ والجنى الداني ص 207 - 215 ؛ وحروف المعاني ص 57 - 58 ؛ ورصف المباني ص 104 - 111 ؛ ومغني اللبيب 1 / 17 - 24 ؛ وموسوعة الحروف في اللغة العربية ص 141 - 150 . ( 4 ) الملك : 20 . ( 5 ) الكهف : 5 . ( 6 ) الطارق : 4 .